محمد الريشهري

38

موسوعة العقائد الإسلامية

كلمات الله في أَربعة مواضعَ بعدم التبديل ( 1 ) ، ووصفها بالكثرة في موضعين ( 2 ) ، وأَشار في موضع واحد إِلى تلقّي آدم ( عليه السلام ) لكلمات الله ( 3 ) ، وتحدّث في موضع واحد عن امتحان النبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) بكلمات الله ( 4 ) . إِنّ صفة " المتكلّم " لله من الصفات المثيرة للنقاش والجدل ، فقد ذهب أَهل الحديث إِلى أَنّ الكلام الإلهيّ قديم ، في حين قال المعتزلة : إِنّه حادث ، أَمّا الأَشاعرة فقد فصلوا بين الكلام النفسيّ واللفظيّ فعدّوا الأَوّل قديماً ، والثاني حادثاً ، والكلام الإلهيّ في الأَحاديث صفة حادثة غير أَزليّة تطلق على أَصل الفعل الإلهيّ تارةً ، وعلى ما يحصل من الفعل الإلهيّ ، أَي : المخلوق تارةً أُخرى ، ويراد من الكلام في الإطلاق الثاني الكلام اللفظيّ حيناً ، وغير اللفظيّ حيناً آخر كإطلاق الكلمة على عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، وجاءت الكلمة في بعض الآيات القرآنيّة بمعنى الحكم والقضاء الإلهيّ كقوله تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَائيلَ بِمَا صَبَرُوا ْ ) ( 5 ) . لقد ذُكرت وجوه مختلفة في سبب إِطلاق الكلمة على عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، أَشهرها هو أَنّه خُلق بكلمة الله ، وهو قوله : ( كُن ) من غير واسطة الأَب ، فلمّا كان تكوينه بمحض قول الله : ( كُنْ ) وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأَب والبذر ، لا جرم سُميّ : كلمة ، كما يُسمّى المخلوق خلقاً ، والمقدر قدرةً ( 6 ) .

--> 1 . الأنعام : 34 ، 115 ؛ يونس : 64 ؛ الكهف : 27 . 2 . الكهف : 109 ؛ لقمان : 27 . 3 . البقرة : 37 . 4 . البقرة : 124 . 5 . الأعراف : 137 ويونس : 33 . راجع : مناهج البيان : 3 / 239 . 6 . تفسير الفخر الرازيّ : 8 / 39 .